محمد بن جرير الطبري

407

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : قد اختلف أهل العربية في ذلك . فقال بعضهم في ذلك : الجوابُ مضمرٌ ، يدل عليه ما ظهر من الكلام ، وذلك قوله : ( فمن اتقى وأصلح ) . وذلك لأنه حين قال : ( فمن اتقى وأصلح ) ، كأنه قال : فأطيعوهم . * * * وقال آخرون منهم : الجواب : " فمن اتقى " ، لأن معناه : فمن اتقى منكم وأصلح . قال : ويدل على أنّ ذلك كذلك ، تبعيضه الكلام ، فكان في التبعيض اكتفاء من ذكر " منكم " . * * * القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 36 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وأما من كذّب بإيتاء رسلي التي أرسلتها إليه ، وجحد توحيدي ، وكفر بما جاء به رسلي ، واستكبر عن تصديق حُجَجي وأدلّتي = ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، يقول : هم في نار جهنم ماكثون ، لا يخرجون منها أبدًا . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة .